السيد محمود الشاهرودي
28
نتائج الأفكار في الأصول
الخطاب المولوي للمقدّمة ، وأنّه لا محيص عن القول بكون وجوب المقدّمة عقليا محضا بملاك توقّف امتثال الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة عليها ، فالعمدة في إشكال وجوب المقدّمة مولويا هو امتناع تعلّق الخطاب المولوي بها لعدم مصلحة فيها تقتضي تشريع الوجوب المولوي لها ، إذ المصلحة فيها منحصرة بعليّتها لوجود ذيها وهذه المصلحة لا تصلح أن تدعو إلى الأمر المولوي ، نعم بعد فرض إمكان تعلّق الأمر المولوي بالمقدّمة تصل النوبة إلى إشكال آخر : وهو عدم الأثر العملي لوجوب المقدّمة ، وعدم الحاجة إلى الوجوب المولوي بعد الوجوب العقلي من باب الإطاعة . [ مقالة الميرزا النائيني قدّس سرّه في إمكان تعلّق الأمر المولوي بالمقدّمة ] ثم إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه صار بصدد إثبات إمكان تعلّق الأمر المولوي بالمقدّمة وتصحيح النزاع في وجوب المقدّمة مولويا بما حاصله : أنّ الوجوب المتنازع فيه إن كان هو الوجوب النفسي الاستقلالي فلا يتصور ذلك في المقام أصلا ، بداهة عدم مصلحة في المقدّمة تقتضي تشريع الخطاب النفسي لها . وإن كان الخطاب التبعيّ بمعنى كون الخطاب متعلّقا أولا وبالذات بذي المقدّمة ، وثانيا وبالعرض بالمقدّمة بحيث يكون إسناد الوجوب إلى المقدّمة مجازا كإسناد السير والحركة إلى جالس السفينة ، أو بمعنى تبعيّة خطاب المقدّمة لخطاب ذيها كتبعيّة حركة المفتاح لحركة اليد ، فعلى الأوّل لا معنى للنزاع إذ لا وجه للنزاع في إسناد الوجوب مجازا إلى المقدّمة لأنّ الوجوب غير ثابت حقيقة للمقدّمة قطعا ، وعلى المعنى الثاني الذي مرجعه إلى ثبوت الوجوب حقيقة للمقدّمة في طول وجوب ذيها يختص الوجوب بما إذا التفت المولى إلى مقدّميّته حتى يريدها ، وأمّا مع الغافلة عنها فلا تكون واجبة لعدم الإرادة . وإن كان هو الوجوب الترشحي بمعنى كون خطاب المقدّمة رشحا ومعلولا لخطاب ذيها تكوينا وثابتا قهرا وان لم يلتفت المولى إلى مقدّميّة المقدّمة ، فلا بأس به